القائمة الرئيسية

الصفحات

ركضة طويريج… أكبر تجمع للشعائر الدينية يشهده العالم



علاء الگريطي . وكالة الرقيب الاخبارية

تشهد ركضة طويريج هذا العام مشاركةً يُتوقع أن تكون الأكبر منذ تأسيس هذه الشعيرة في مشهدٍ يظلّ لافتًا بكل المقاييس ويؤكد مكانتها بوصفها واحدة من أبرز الشعائر الحسينية وأكثرها حضورًا في وجدان الناس. ففي العاشر من محرم تتحول كربلاء المقدسة إلى بحرٍ بشريٍّ هائل تتداخل فيه الأصوات والدموع والخطى وتظهر فيه قدرة الله تعالى في هذا الحشد الكبير الذي يتحرك بانسياب مدهش رغم كثافته لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه صلوات الله عليهم أجمعين.


ومع تعاقب السنين لم تعد ركضة طويريج مجرد مناسبة محلية بل صارت حدثًا دينيًا وشعبيًا تتجاوزه الحدود يشارك فيه الملايين من مختلف الجنسيات والأعراق واللغات في صورة تعبّر عن وحدة المشاعر والولاء للقيم التي نهض من أجلها الإمام الحسين عليه السلام وفي مقدمتها العدالة والكرامة والتضحية والإصلاح. وتعلو أثناء الركضة الهتافات المعهودة التي يعرفها الجميع: هيهات منا الذلة وأبدًا والله يا زهراء ما ننسى حسينا.


وفي يوم العاشر من محرم تنطلق الجموع من منطقة قنطرة السلام باتجاه مرقد الإمام الحسين عليه السلام مرورًا بشارع الجمهورية ثم إلى مرقد أبي الفضل العباس عليه السلام وسط جهود كبيرة تبذلها الجهات الخدمية والأمنية والصحية لضمان انسيابية الحركة وحماية الزائرين وتوفير ما يحتاجونه خلال هذا الزخم المليوني.


ولا تُعد ركضة طويريج مجرد تجمع بشري ضخم بل هي تعبير حيّ عن الانتماء الروحي والعقائدي وتجسيد واضح لرسالة عاشوراء التي بقيت عبر القرون مصدر إلهام للأحرار في كل مكان. إنها شعيرة تمتزج فيها مشاعر الحزن بالوفاء والمحبة وتؤكد أن ذكرى الإمام الحسين عليه السلام ما زالت قادرة على جمع هذا العدد الهائل من الناس تحت راية القيم الإنسانية الخالدة.


وستبقى ركضة طويريج واحدة من أكبر وأهم الشعائر الدينية في العالم وشاهدًا حيًا على عمق الارتباط الشعبي والروحي بالقضية الحسينية الخالدة.

تعليقات