وكالة الرقيب _ حيدر أكرم الأسدي
في الثالث عشر من تموز من كل عام يقف العراقيون أمام محطة وطنية وإنسانية مهمة يستذكرون فيها الطفل العراقي الذي ظل رغم كل ما مر به الوطن من حروب وأزمات وتحديات رمزاً للأمل وعنواناً للمستقبل .
فالطفل ليس مجرد مرحلة عمرية بل هو مشروع وطن واستثمار في الإنسان وحجر الأساس لبناء عراق قوي وآمن ومستقر .. وكلما حظي الطفل بالرعاية والإهتمام والتعليم والصحة والحماية كان المستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً .
لقد عانى أطفال العراق على مدى سنوات طويلة من آثار الحروب والإرهاب والنزوح والفقر فضلاً عن التحديات الإقتصادية والإجتماعية التي حرمت الكثير منهم من حقهم في التعليم والرعاية الصحية والعيش الكريم وما زال عدد كبير من الأطفال يواجهون مخاطر التسرب من المدارس ، وعمالة الأطفال ، والإستغلال ، والعنف الأسري ، والحرمان من أبسط مقومات الطفولة الآمنة ...
إن مسؤولية حماية الطفل ليست مسؤولية الأسرة وحدها بل هي مسؤولية مشتركة تتحملها الدولة بمؤسساتها، والمجتمع، والمدرسة، والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، وكل من يؤمن بأن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء الأوطان.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى وضع سياسات وطنية شاملة تضمن توفير بيئة آمنة للأطفال، وتعزيز التعليم النوعي وتوسيع، خدمات الرعاية الصحية والنفسية، وإنشاء المزيد من مراكز التأهيل والترفيه ، وتطوير برامج حماية الطفولة ، ودعم الأسر الفقيرة بما يمنع اضطرار أطفالها إلى ترك مقاعد الدراسة أو الإنخراط في سوق العمل مبكراً .
كما أن غرس قيم المواطنة والتسامح والإنتماء وحب الوطن في نفوس الأطفال إلى جانب إكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم العلمية والثقافية والرياضية يمثل إستثماراً حقيقياً في صناعة جيل قادر على قيادة العراق نحو مستقبل أفضل .
وفي يوم الطفل العراقي لا نكتفي بالإحتفاء بهذه المناسبة بل نحتاج إلى تحمل المسؤولية والعمل بجدية لكي يكون كل طفل في العراق محاطاً بالرعاية والكرامة والفرص المتكافئة لأن حماية الطفولة هي حماية لمستقبل الوطن ورعاية الأطفال اليوم هي الضمانة الحقيقية لعراق أكثر استقراراً وازدهاراً وعدالة.
فالطفل العراقي سيبقى نبض الوطن وأمله المتجدد وصانع غده المشرق.

تعليقات
إرسال تعليق