تحقيق: جعفر جاسم - وكالة الرقيب الإخبارية
لا شموع ولا كعكة، تاريخ واحد فقط يكفي ليقلب مواقع التواصل في العراق رأساً على عقب كل عام: 1 تموز.
يطلق عليه العراقيون "عيد ميلاد نصف البلد"،لكن المفارقة أن الأمهات لم تلد جميعاً في هذا اليوم، من ولّده حقاً كان موظفاً في دائرة النفوس قبل سبعة عقود.
كيف بدأت الحكاية؟
نرجع إلى عام 1957،العراق يجري أكبر تعداد سكاني له،المشكلة: أغلب أهل الأرياف والنواحي بلا شهادات ميلاد،يعرفون السنة بالتقريب، وينسون الشهر واليوم. البعض تهرب من التسجيل خوفاً من القرعة والتجنيد، والبعض الآخر عجز عن الوصول إلى مركز القضاء.
الدولة احتاجت حلاً سريعاً للورطة الإدارية،فكان القرار: اعتماد تاريخ موحد لكل من لا يعرف ميلاده الحقيقي، وقع الاختيار على 1 تموز، لأنه منتصف السنة بالضبط.
ومن تلك اللحظة، صار مئات الآلاف "مواليد يوم واحد" في القيود الرسمية،واليوم.. أين هم؟
أصحاب 1 تموز تجاوزوا الستين الآن. معظمهم من جيل الأربعينيات والخمسينيات والستينيات.
فيهم المعلم المتقاعد، والجندي القديم، وربة البيت التي صارت جدة. وفيهم آلاف المغتربين الذين يسبب تاريخ ميلادهم ارتباكاً لموظفي الجوازات في أوروبا وأمريكا كلما سألوا: "معقول كل هذا العدد بيوم واحد؟"
مواقف لا تُصدق،تحول التاريخ من إجراء ورقي إلى حكاية يتداولها الناس،في تسعينيات القرن الماضي، احتجزت السلطات في أحد المطارات الأوروبية وفداً عراقياً بالكامل،السبب كان بسيطاً ومضحكاً: استحالة أن يولد ثلاثون مسؤولاً في التاريخ ذاته، فظنوا ان الجوازات مزورة.
وفي اليابان، فوجئ وفد عراقي آخر باستقبال مختلف: إدارة الفندق نظمت لهم حفلة ميلاد جماعية بعد أن راجعت تواريخ الميلاد في الجوازات.
اليوم 1 تموز تجاوز كونه خانة في البطاقة،صار عنواناً لجيل كامل،جيل شهد الملكية والجمهورية، الانقلابات والحروب، الحصار والهجرة، ورحيل وطن وعادته الأيام،جيل كتبته الأوراق، وفرّقته السنين، ولن يعود.

تعليقات
إرسال تعليق