ا
جعفر جاسم - وكالة الرقيب الإخبارية
كشف مجلس القضاء الأعلى عن اعتماد آلية جديدة في ملفات الفساد المالي والإداري، تقوم على ربط تخفيف العقوبات القانونية بإعادة الأموال العامة، وذلك ضمن الحدود التي يسمح بها الدستور والقانون العراقي.
وقال المجلس في بيان إن المحاكم المختصة بقضايا النزاهة تعمل على مسارين متوازيين: الأول محاسبة مرتكبي جرائم المال العام، والثاني ضمان استرداد المبالغ التي استولوا عليها.
وأوضح أن "تخفيف الإجراءات أو العقوبة" خيار متاح قضائياً إذا أسهم في إرجاع أموال الدولة، مشيراً إلى أن هذا التوجه طُبق فعلياً في ملف "الأمانات الضريبية".
وان تفاصيل ملف الأمانات الضريبية
بحسب المجلس، تلزم التعليمات الشركات الأجنبية العاملة في العراق بإيداع 5% من قيمة العقد كأمانات لدى الهيئة العامة للضرائب، تُسترد خلال 5 سنوات بعد إنجاز المشروع.
إلا أن تحقيقات أظهرت تورط شركات تعقيب، أبرزها "القانت" و"المبدعون" المرتبطتان بالمتهم نور زهير، بسحب تلك المبالغ عبر معاملات مخالفة للسياقات الرسمية، بمساعدة موظفين من داخل الهيئة.
وأشار البيان إلى تفاهم جرى بين رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس الحكومة السابق، وبموافقة قاضي التحقيق، يقضي بإطلاق سراح المتهم الرئيسي بكفالة مشروطة بإعادة المبالغ على دفعات مقابل تخفيف الحكم.
وأسفر ذلك عن استرداد 365 مليار دينار من أصل 1.6 تريليون دينار مترتبة على الشركتين المذكورتين، وهي جزء من إجمالي 3.8 تريليون دينار سُحبت من مصرف الرافدين عبر شركات التعقيب.
تطورات القضية والعقوبات:
أفاد المجلس بأن المتهم غادر العراق وتوقف عن التسديد، ما دفع المحكمة إلى إصدار حكم غيابي بالسجن 10 سنوات بحقه، مع فتح ملف استرداد عبر الشرطة الدولية.
وبعد إقرار قانون تعديل العفو، تقدم دفاع المتهم بطلب شموله بالقانون مقابل إكمال المبلغ المتبقي.
وخاطبت المحكمة وزارة المالية باعتبارها الجهة المتضررة لإبداء الرأي، لكنها لم تتلق جواباً حتى الآن، لذا ما يزال الطلب معلقاً بانتظار اتفاق على آلية السداد.
أحكام بحق الموظفين والمتورطين:
وأكد المجلس صدور أحكام حضورية بالسجن بحق 12 موظفاً من الهيئة العامة للضرائب ثبتت مساعدتهم في عمليات السحب غير الأصولية، وهم قيد التنفيذ حالياً، مع إمكانية شمولهم بالعفو بعد تسديد التعويضات التي تحددها المالية.
كما صدرت أحكام غيابية بحق مدير مكتب رئيس الوزراء السابق وعدد من المستشارين، مع استكمال ملفات استردادهم من الخارج، إضافة إلى مذكرات قبض بحق آخرين.
ويلفت المجلس إلى أن شمولهم بالعفو مرتبط بإعادة ما بذمتهم من أموال.
وشملت الأحكام الحضورية أيضاً أشخاصاً من خارج الوظيفة العامة استغلوا علاقاتهم مع وزير المالية آنذاك لتسهيل السحب، وقررت المحكمة مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة.
وختم المجلس بالإشارة إلى التحقيق مع رئيس الوزراء الذي وقعت خلال ولايته الوقائع، والذي أُغلق لعدم كفاية الأدلة.
كما جرت مصادرة عقارات وأموال منقولة داخل العراق وفي الكويت تعود لبعض المحكومين الموقوفين.

تعليقات
إرسال تعليق