تقرير: جعفر جاسم-وكالة الرقيب الإخبارية
باريس - الرقيب
مع كل تحديث جديد لنماذج مثل "تشات جي بي تي" و"جيميني" و"كلود"، يتجدد السؤال القديم الجديد: هل ما نراه ذكاء حقيقي، أم مجرد انعكاس بارع لإحصائيات ولغة.
في مؤتمر تقني عقد مؤخراً بالعاصمة الفرنسية باريس، أعاد العالم يان لوكون، الرئيس العلمي السابق في شركة "ميتا" ومؤسس مختبرات "الذكاء الآلي المتقدم"، فتح هذا الملف.
وبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإن لوكون يرى أن الأنظمة الحالية، رغم قدرتها المبهرة على البرمجة وحل المعادلات وتوليد النصوص، لا تمتلك فهماً حقياً للعالم.
"إدراكها لا يتجاوز مستوى الفئران" بهذه العبارة لخص لوكون الفجوة. فبالنسبة له، هذه النماذج لا تتعامل مع الواقع، بل مع "ذاكرة" ضخمة من البيانات دربها البشر عليها،تستطيع إعادة إنتاج اللغة، لكنها لا تفهم لماذا يسقط القلم من على الطاولة.
من توليد الاحتمالات إلى فهم السبب
المشكلة الجوهرية، كما يراها لوكون، تكمن في غياب "العلاقات السببية". الإنسان يرى قلماً على حافة المكتب فيتوقع سقوطه لأن لديه نموذجاً داخلياً عن الجاذبية والفيزياء،أما الذكاء الاصطناعي الحالي فيرى كلمات "قلم" و "يسقط" تكررت معاً في النصوص فيعيد ترتيبها.
ولهذا غادر لوكون "ميتا" عام 2025 ليعمل على مشروع مغاير تماماً،يقوم مشروعه الجديد على ما يسمى "بنية التنبؤ بالتضمين المشترك".
الهدف ليس توليد إجابة أسرع، بل بناء "تصور داخلي للعالم" يمكّن الآلة من تخيل نتائج أفعالها قبل أن تفعلها.
حلم الروبوت المنزلي المؤجل
ويعتقد لوكون أن هذا النقص هو ما يؤخر حلم الروبوتات الذكية القادرة على أعمال منزلية بسيطة،فتدريب روبوت على طي الملابس أو غسل الصحون مكلف ومعقد، لأنه يتطلب تعاملاً مع بيئة متغيرة وغير متوقعة، وهو ما تعجز عنه النماذج الإحصائية الحالية.
ويصطلح الباحثون اليوم على تسمية هذا التوجه الجديد بـ "نماذج العالم"،وهي محاولة لنقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة "حفظ النصوص" إلى مرحلة "فهم الحياة".
ويختم لوكون بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد سباق لزيادة البيانات أو مضاعفة قوة المعالجة،بل هو سباق أعمق: سباق من أجل بناء "فهم" يشبه فهمنا نحن البشر للعالم.

تعليقات
إرسال تعليق